رحمان ستايش ومحمد كاظم

34

رسائل في ولاية الفقيه

كتابه العناوين تحت العناوين : ( 73 و 74 و 75 ) ونظر إلى النراقي برؤية ناقدة متحمّسة ، ورغم أنّه طعن في الأحاديث المؤكّدة الواردة فيه إلّا أنّه أقرّ سيادة الفقيه استنادا إلى الإجماع ، وتعاطى معه بنظرة تحليلية فاحصة . وكان السيد محمد بحر العلوم ( المتوفّى سنة 1326 ه‍ ) ثالث فقيه يفرد رسالة لهذا الموضوع في كتابه بلغة الفقيه ، ويبحثها تحت عنوان رسالة في الولايات وتناول في بحثه هذه الجوانب التصوّرية والتصديقية للمسألة . وجاء من بعدهم الفقيه البارع المحقّق النائيني ( المتوفّى سنة 1355 ه‍ ) الذي تناول هذا الموضوع في كتابه تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة . ومن الجدير بالتأمّل أنّ عصر النائيني اقترن مع حركة المشروطة ، وما تزامن معها من طرح آراء سياسية أخرى . واستمرّت سلسلة الكتابات والتعرّضات في هذا الصعيد حتّى ظهور إطلالة الإمام الخميني رحمه اللّه ، واشراقه على مسرح الأحداث السياسية والمعاصرة ، بما كانت تحمل من ثقل وقوّة ، وتمتلك من مساحة عريضة من الجرأة والإقدام ، من خلال الدروس والمحاضرات التي كان يلقيها في النجف الأشرف عام 1389 ه‍ والتأمّلات التي كان يدوّنها ويمليها كانت تعتبر بمثابة منعطف بارز في تطوّر هذه الفكرة ، وحركتها باتجّاه الكمال . ذلك لأنّ هذه التأمّلات التي كان يمليها ، والدروس التي كان يلقيها وما أعقبها من انطلاق كفاح الشعب الإيراني ضدّ الحكم البهلوي الغاشم ، جاءت كلّها في وقت كان سماحته قد نفي فيه من البلاد ، وأبعد عن أهله ومريديه ، بسبب مواقفه الجهادية ، ومخالفته الكاملة لنهج السلطة البهلوية . ولا يخفى أنّ نظرة الإمام الخميني إلى مسألة ولاية الفقيه تختلف عن نظرة السابقين من جوانب متعدّدة ، يمكن تلخيصها بما يلي : أحدها : أنّه قال بضرورة الحكومة الاسلامية في عصر الغيبة ، وسيادة الفقيه من خلال الاستفادة من طبيعة القوانين الاجتماعية والسياسية في الإسلام ، بشكل يجعل هذه النظرية